محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي

53

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام

وهذه خصوصية جعلت الكتاب يتميز بطرافة تكمن في ذلك التنوع الذي يدفع الملل ، ويكون بمنزلة جواذب للفكر . كما أن بعض هذه العناوين قد تأتي مجردة كما ذكر سابقا في لفظ « تنبيه » ، وقد ترد مركبة كما في قوله : - « تنبيه على مهم » - « 1 » - « تنبيه على مقصد من المنافسة » - « 2 » - « لا حقة تنبيه » - « 3 » . ومما يلاحظ أنه قد اتبع منهجا استقرائيا في عرض فقراته ، ونصوصه ، التي تخدم موضوعه ، ناهجا طريق الانتقال من الكليات إلى الجزئيات ، ومن العام إلى الخاص ، فهو يعرض الفكرة أولا ، ثم يقدم مختلف الآراء الواردة في المسألة ، وقد يفرع عنها مسألة جانبية يخصها بالاهتمام ، ويعرض للأوجه الواردة فيها أيضا ، ليعقب بعد ذلك إن كان له رأي فيها ، أو يصمت ليتابع حديثه إن لم يكن له ما يدلي به . طرق الاستدلال عند ابن الأزرق : إن المتأمل فيما أورده « ابن الأزرق » من نصوص في كتابه ليلحظ أن طرق الاستدلال عنده مختلفة متنوعة الأغراض ، يجمعها خيط واحد ؛ هو الدفاع عن العربية وآلتها . وإن الناظر في الكتاب لأول وهلة ، قد يدهشه ذلك العدد الضخم من المرويات ، حتى يخاله كتاب تفسير لكثرة الآيات الواردة فيه ، أو كتاب حديث لكثرة ما ورد فيه من الأحاديث النبوية ، أو ديوان شعر لكثرة منظوماته المروية ، أو كتاب نوادر وأخبار وتراجم لكثرة ما جمع منها ، أو كتاب فقه وأصول ومنطق لكثرة ما فصل وفرع من الأحكام والمسائل ، لكن المتفحص اللبيب حين يسبر غوره ، يجد أن هذه جميعا ، جاءت لتخدم الغرض الأساسي ، الذي وضع لأجله الكتاب ، كما أنها صورة واضحة لثقافة ابن الأزرق ، ولطريقة عرضه للمسائل ،

--> ( 1 ) م . س : 189 ظ . ( 2 ) م . س : 330 ظ . ( 3 ) م . س : 335 و .